النووي
81
المجموع
وغيرهم ، وقد قال الشافعي والأصحاب بالتحالف في الكتابة مع جوازها في حق الرقيق ، وفى القراض والجعالة مع جوازهما من الجهتين ، وأما ما استند إليه القائل بعدم التحالف كابن المقري في بعض نسخ الروض من إمكان الفسخ في زمنه رد بأن التحالف لم يوضع للفسخ ، بل عرضت اليمين رجاء أن ينكل الكاذب فيتقرر العقد بيمين الصادق . والاختلاف في الأجل أو الرهن أو في قدرهما أو في شرط الخيار أو غير ذلك من الشروط لصحيحة ففيها للفقهاء طريقان . أحدهما : وهو قول الشافعي يتحالفان ، لأنهما اختلفا في صفة العقد فوجب أن يتحالفا قياسا على الاختلاف في الثمن . والثاني : القول قول من ينفى ذلك مع يمينه ، وهو أبي حنيفة ، لان الأصل عدمه ، فالقول قول من ينفيه ، كأصل العقد لأنه منكر ، والقول قول المنكر ، فإن اختلفا في شرط يفسد العقد فقال : بعتك بخمر ، أو خيار مجهول ، فقال : بعتني بنقد معلوم أو خيار ثلاث ، فالقول قول من يدعى الصحة مع يمينه ، لان ظهور تعاطى المسلم الصحيح أكثر من تعاطيه للفاسد ، وإن قال بعتك مكرها ، فأنكره فالقول قول المشترى ، لان الأصل عدم الاكراه وصحة البيع ، وإن قال بعتك وأنا صبي فالقول قول المشترى ، كل ذلك قول الشافعي وأحمد والثوري وإسحاق ، إلا أن الشافعي يسوى بين المسلم والكافر في تعاطى الصحة . قالوا : لان المتبايعين اتفقا على أصل العقد ، واختلفا فيما يفسده ، فكان القول قول مدعى الصحة . ويحتمل أن يقبل قول من يدعى الصغر لأنه الأصل . وهو قول بعض أصحاب الشافعي ، ويفارق ما إذا اختلفا في شرط فاسد أو إكراه لوجهين : أحدهما : أن الأصل عدمه ، وههنا الأصل بقاؤه . والثاني : أن الظاهر من المكلف أنه لا يتعاطى إلا الصحيح ، وها هنا ما ثبت أنه كان مكلفا ، وإن قال . بعتك وأنا مجنون . فإن لم يعلم له حال جنون فالقول قول المشترى . لان الأصل عدمه . وإن ثبت أنه كان مجنونا فهو لصبي .